أبي النصر أحمد الحدادي
305
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب الاقتصار على أحد طرفي الكلام - إن سئل عن قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » ، أليس اللّه مالك يوم الدين وغيره من الأيام ؟ فما الفائدة في هذا الاختصاص ؟ الجواب عن هذا : إنّما خصّ يوم الدين لأنّ قبله يدّعي كلّ واحد في نوع من الأملاك ، وإن كانوا غير محقين في الدعاوي ، ويوم القيامة لا يتجاسر أحد أن يدعي في شيء . والجواب الثاني : هو أنّ حقيقة الملك هو الاقتدار على الشيء ، كما يقال : ملكت العجين « 2 » ، إذا بالغت في عجنه بقدرتك عليه . فعلى هذا التقدير : إن اللّه قادر على إقامته يوم الدين وإظهاره ، وغير اللّه تعالى لا يقدر على ذلك .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : آية 4 . ( 2 ) يقال : ملك العجين يملكه ملكا ، وأملكه : عجنه فأنعم عجنه وأجاده ، وفي حديث عمر : « أملكوا العجين فإنّه أحد الرّيعين » ، أي : الزيادتين ؛ أراد أنّ خبزه يزيد بما يحتمله من الماء لجودة العجن . وملك العجين يملكه ملكا : قوي عليه . راجع لسان العرب - مادة ( ملك ) .